محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
117
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [ النحل : 89 ] وقال تعالى كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [ هود : 1 ] . فقال الرشيد : أحسنت في تفصيلك ، ولكني ما سألت إلا عن كتاب اللّه المنزل على ابن عمي وعمك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال الشافعي : إن علوم القرآن كثيرة ، تسألني عن محكمه أو متشابهه ؟ أو عن تقديمه أو تأخيره ؟ أو عن ناسخه أو منسوخه ؟ أو عما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته ؟ أو عما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه ؟ أو عما ضربه اللّه مثلا ؟ أو عما جعله اللّه اعتبارا ؟ أو عن أخباره ؟ أو عن أحكامه ؟ أو عن مكيّه أو مدنيّه ؟ أو ليليّة أو نهاريّة ؟ أو سفريّه أو حضريّه ؟ أو تنسيق وضعه ، أو تسوية سوره ؟ أو نظائره ؟ أو إعرابه ؟ أو وجوه قراءته ؟ أو عدد حروفه ؟ أو معاني لغاته ؟ أو عدد آياته ؟ قال : وما زال الشافعي يعدد هذه العلوم حتى عد ثلاثة وسبعين نوعا من أنواع علوم القرآن . فقال هارون : لقد أوعيت من القرآن عظيما . ثم سأله عن علمه بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالأحكام والطب والأنساب . . . إلى غير ذلك « 1 » ؛ فهذه الرواية تؤكد أن الإمام قد نطق بالمصطلح في القرن الثاني ، وهو أقدم نص وقفت عليه ، ولكن الذي يبدو أنه لم يسلم من المعارضة ، والطعن في صحة ثبوته ، فإن الأستاذ عدنان زرزور - يحفظه اللّه - يستبعد صدور تلك العبارة من الإمام ، بل يؤكد أن
--> ( 1 ) انظر : مناقب الإمام الشافعي لفخر الدين الرازي : 73 .